الشيخ عبد الغني النابلسي
322
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
ثم رجعنا نحن والإخوان ، ومن معنا من الأصحاب والخلّان ، فزرنا في الطريق سعد وسعيد والشيخ بادار ، وقرأنا لهم الفاتحة ودعونا اللّه تعالى ، ثم دخلنا من باب العمود ، وكان قد دعانا إلى داره ، فخر الأعيان والأكابر ، وعمدة أهل المكارم والمفاخر ، نقيب السّادة الأشراف ونخبة آل عبد مناف السيد مصطفى أفندي ، سلّمه اللّه تعالى ، فلمّا وصلنا / إلى داره ، تلقّانا بالرّحب والإجلال ، وكمال الإكرام والإفضال ، فجلسنا حصّة من الزّمان نتذاكر بعض المسائل العلميّة مع من كان هناك من الإخوان ، حتى حضرت المائدة وتنوّعت الفائدة ، وتمّ المجلس واستقرّ خاطر من يجلس ، ثم ذهبنا إلى الحرم الشريف فصلينا به الظهر والعصر ، وحصل لنا كمال الثواب وبشائر النّصر ، ثم سرنا نحن والإخوان إلى دعوة الشيخين الفاضلين الكاملين الصّالحين الأخوين ، الشيخ محمّد والشيخ أحمد من ذرية الشيخ الكامل أبي الحسن الششتري المتقدم ذكرهما في هذه الصحيفة الحاوية للمعاني اللطيفة ، فحين دخلنا منزلهما عاملانا بالإجلال والإكرام والبشاشة والقبول التام ، فجلسنا حصّة من الزمان مع أولئك الجماعة ، نتكلّم ساعة في العلوم ، ونصغي إلى السّماع ساعة ، إلى أن انقضى ذلك المجلس السّامي والروض الفائح بأزهار الفوائد النّامي ، فقمنا وذهبنا إلى الحرم ، فصلينا به المغرب والعشا ، وأزلنا بالأنوار عن القلوب كدر الغشا . ثم عدنا إلى منزلنا المعروف الذي هو بالألطاف محفوف ، وبتنا في أتمّ سرور وأوفى حضور ، إلى أن طلع الصّباح وأضا ، وأشرق نوره في ذلك الفضا .